ابن عربي
13
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
سعيد بن عثمان الكريزي ، عن أبي أحمد الزبيري ، عن سعيد بن مسلم مولى لبني مخزوم ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : سمعت أبي العباس يحدث ، فذكره . لطف خفيّ من لطيف بعبد مهين ضعيف حدثنا عبد الرحمن بن علي كتابة ، نبأ أبو بكر الصوفي ، انا علي بن أبي صادق ، انا محمد بن عبد اللّه الشيرازي ، قال : سمعت محمد بن فارس يقول : سمعت خير النسّاج يقول : سمعت إبراهيم الخواص . وقد رجع من شدة سفره وكان قد غاب عني سنين ، فقلت : ما الذي أصابك في سفرك ؟ فقال : عطشت عطشا شديدا حتى سقطت من شدة العطش ، فإذا أنا بماء قد رشّ على وجهي ، فلما أحسست ببرده فتحت عيني ، فإذا رجل حسن الوجه ، والذي عليه ثياب خضر ، على فرس أشهب ، فسقاني حتى رويت ، ثم قال : ارتدف خلفي ، وكنت بالحاجر ، فلما كان بعد ساعة ، قال : أيش ترى ؟ قلت : المدينة ، قال : انزل واقرأ على رسول اللّه مني السلام ، وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر ، وقال : أخوك الخضر يسلم عليك . وفي رواية : قال له : رضوان يقرأ عليك السلام كثيرا . نعت معشوق حدثنا يونس بن يحيى العباسي ، انا ابن ناصر السلامي ، عن أبي طاهر بن أبي الصقر ، ثنا مكي ، انا طاهر بن أحمد ، أنا أبو محمد بن زيد ، ثنا العباس بن محمد ، ثنا الأصمعي ، عن أبي الهذلي ، عن رجال من قومه ، أن أصيلا الهذلي قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكة ، فقال له : « يا أصيل ، كيف تركت مكة ؟ » ، قال : يا رسول اللّه ، تركتها قد ابيضّت بطحاؤها ، واخضرّت مسلاتها ، وأمشر سلمها ، وأحجن ثمامها ، وأغدق أدخرها ، فقال : « يا أصيل ، دع القلوب تقرّ ، لا تشوّقها إلى مكة » . المسلان : الشعاب . والمشار : ثمر السلم ، وهو ثمر أحمر . والإغداق : اجتماع أصول الشجر . والإحجان : انعقافه ومنه سمي الحجون . شعر في الوطن ما من غريب وإن أبدى تجلّده * إلا تذكر بعد الغربة الوطنا